الشيخ محمد اليعقوبي

386

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

ويستشيرهم ويتجنب إثارتهم واستفزازهم فهذه المرحلة قد تحققت ظاهراً على الأقل . ثم دخلنا في مرحلة جديدة من التربية والامتحان وقلنا إن الإمام عليه السلام يريد من أبناء الإسلام أن يصلوا درجة التضحية الكاملة في سبيل دينهم بحيث لا يتخلفون عن أي أمر توجهه المرجعية باعتبارها القيادة النائبة للإمام المعصوم عليه السلام ولو كلفهم حياتهم ، ونضرب لهم مثلًا بقصة ذلك الخراساني الذي طلب من الإمام الصادق عليه السلام التحرك لإزالة ظلم الطواغيت من أمويين وعباسيين وأن له في خراسان وحدها مائة ألف سيف فأجابه الإمام عليه السلام كالمتعجب : مائة ألف سيف ؟ قال الخراساني : نعم ، ومائتي ألف سيف ، فأمر الإمام أن يُسجر التنور وطلب من الخراساني أن يلقي نفسه فرفض ، وهنا دخل أبو هارون المكفوف وهو أحد أصحاب الإمام عليه السلام فطلب منه الإمام عليه السلام ذلك فاستجاب كالبرق وألقى نفسه في التنور المسجور وأخذ الإمام يشاغل الخراساني بالحديث وهو مذهول لتصرف أبي هارون وقال له : كم لديك في خراسان مثل هذا ؟ قال : لا يوجد يا ابن رسول الله « 1 » . إخلاص الشباب اليوم : وأنا أجيب نيابة عنكم أيها الشباب المتحمس الغيور ، وأيها الرجال الأشداء المستعدون لفعل ما قام به المؤمن الصادق أبو هارون ، أنه يوجد يا ابن رسول الله الآلاف ممن يقرون عينيك حينما تطلب منهم ، بل إنهم يستأنسون بالمنية دونك استئناس الطفل بمحالب أمّه ، وقد جرّبنا صبرهم وثباتهم وصدق ولائهم حينما صنع

--> ( 1 ) راجع لمعرفة التفاصيل : الفصل الرابع من دور الأئمة في الحياة الاسلامية .